السيد محمد جعفر الجزائري المروج

10

منتهى الدراية

--> ومنها : أن تعليل الاخذ بالحالة السابقة في ظرف الشك بالكينونة السابقة غير وجيه ، لعدم التعويل في التعبد الاستصحابي على مجرد الكون السابق ، ضرورة أن حكم الشارع بالبقاء انما هو لحكمة موجبة لجعله ، فان تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد لا تختص بالأحكام الواقعية ، فالاحكام الظاهرية أيضا تنبعث عن ملاكات تقتضي جعلها ، فالداعي للحكم بالبقاء مصلحة تقتضيه لا مجرد اليقين بثبوت الشئ في زمان . بل وكذا الحال لو كان الدليل عليه بناء العقلاء ، إذ الموجب لهذا البناء كما يظهر من كلمات أكثرهم هو غلبة البقاء الموجبة للظن به ، لا مجرد الثبوت السابق . وبعد هذه المناقشات قال المصنف : ( ان الأولى أن يعرف الاستصحاب بأنه إلزام الشارع ببقاء ما لم يقم على بقائه دليل ) . ويمكن دفع بعض هذه المناقشات عن تعريف الشيخ الأعظم ( قده ) كما أن شيخنا المحقق العراقي ( قده ) تصدى لدفع بعضها . أما إشكال عدم جامعية التعريف للمباني المتشتتة فبأن ( حقيقة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء سواء أكان بإنشاء الشارع أم بإدراك العقل ، لاندراج الكل في عنوان الحكم . وأما إشكال عدم وفاء الحد بما هو ركن المحدود أعني اليقين والشك ، فبأن الحكم بالبقاء لما كان لأجل الكينونة السابقة لا لشئ آخر - وهو يتوقف على الشك في البقاء ، إذ لا معنى للاخذ بالحالة السابقة تعبدا أو ظنا ما لم يشك فيه - يدل على ركني الاستصحاب أعني اليقين السابق والشك اللاحق ) . لكنك خبير بما في كليهما ، إذ في الأول أنه لا جامع بين حكم الشارع الذي هو من مقولة الفعل وبين إدراك العقل الذي هو من مقولة الانفعال أو الكيف النفساني ، لتباين المقولات وعدم جامع بينها . وعليه فإطلاق الحكم عليها لا يكون الا بالاشتراك اللفظي الذي لا سبيل لاخذه